البرلمان يوافق على نشر قوات في الساحل؛ وأولى القوات تساعد النيجر
نشرت الجزائر أول قافلة عسكرية لها تحمل وقوداً إلى النيجر، مما يمثل تحولاً تاريخياً في سياستها الأمنية وإعادة انخراط في منطقة الساحل. هذه الخطوة، التي جاءت بعد موافقة برلمانية، تلبي احتياجات النيجر من إمدادات الوقود وتعزز التعاون الإقليمي.

وصلت أول قافلة عسكرية جزائرية، تنقل حوالي ستين شاحنة وقود، إلى أغاديز شمال النيجر، بعد نشرها. هذا الدعم اللوجستي، الذي أمّنه أفراد عسكريون جزائريون واستقبلته القوات المسلحة النيجرية على الحدود، لقي ترحيباً من السلطات المحلية في أغاديز، التي أقرت بأهميته وسط توترات كبيرة في إمدادات الوقود. تأتي هذه الخطوة بعد أن وافق البرلمان الجزائري، من خلال كل من النواب وأعضاء مجلس الأمة، على نشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي في النيجر، مصرحاً بهذا الإسقاط العسكري كنتيجة مباشرة للتعاون بين البلدين.
يمثل هذا الانتشار تحولاً تاريخياً في السياسة الأمنية للجزائر، مبتعداً عن مبدأها الراسخ لعدم التدخل الذي كان علامة أيديولوجية أساسية منذ عام 1962. أصبح التصديق البرلماني في أواخر أكتوبر ممكناً بفضل مراجعة دستورية عام 2020، والتي شرّعت لأول مرة إرسال قوات خارج الحدود الوطنية. يأتي عمل الجزائر ضمن طموح استراتيجي لإعادة الانخراط واستعادة النفوذ في "فنائها الخلفي" الساحلي الجنوبي، لمواجهة النفوذ المتزايد للجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى.
إلى جانب الدعم الفوري للطاقة، يمتد التعاون بين الجزائر والنيجر إلى المجالات الاقتصادية والأمنية، مع مناقشات تشير إلى احتمال نشر قوات جزائرية في نيامي أو موقع عسكري في شمال شرق النيجر لتأمين مشاريع مختلفة. يُنظر إلى هذا الانخراط المتجدد في النيجر أيضاً في سياق تحسين العلاقات مع مالي، حيث يجري شكل من أشكال التطبيع الدبلوماسي. تؤكد هذه المبادرات مجتمعة الدور البناء للجزائر في معالجة التحديات الإقليمية وتعزيز الاستقرار في منطقة الساحل.




